أيمن غالب عبد الوهاب محــــــمد
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 قصة مؤمن آل فرعون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كرستيانو رونالدو

avatar

عدد الرسائل : 81
تاريخ التسجيل : 04/06/2007

مُساهمةموضوع: قصة مؤمن آل فرعون   الأحد يونيو 17, 2007 4:38 pm

قصة مؤمن آل فرعون (1)
د. علي بن عمر بادحدح
الخطبة الأولى
أما بعد معاشر المؤمنين
ريُ الضمان وهداية الحيران، كلها في آيات القرآن، ووقفتنا اليوم مع ضرب من ضروبه، ولون من ألوان هدايته، مع قصة من قصص القرآن، وقصص القرآن حق في المضمون، وروعة في الأسلوب، وأصالة في الفكرة وغزارة في العبرة، واستخلاص من التاريخ، وارتباط بالواقع، فيها حياة القلب ورشد العقل، وتقويم السلوك وإظهار النهج.
ولعلنا ونحن نعيش في عصرنا هذا كثيراً مما تقع به الحيرة والاضطراب، ويحل به شيء من الهم والغم، وينزل فيه بنفوسنا بعض الألم والحزن، مع كثير من خير نرى بشائره وأنواره هنا وهناك، في الفيئة إلى دين الله، والاستمساك بكتابه، ومعرفة الباطل وشبهاته، فإننا نبقى في هذه الوقفات اليسيرة مع قصة معبرة، وكل قصص القرآن عبرة { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } [يوسف : 111] عندما نتأمل سنجد في هذه القصة التي نتحدث عنها أموراً تتصل بالأوضاع العامة، وأخرى تخصنا نحن بذواتنا، ما واجبنا وكيف نفعله وبأي أسلوب نؤديه؟
قصة من قصص كثيرة وردت في القرآن الكريم لموسى عليه السلام، وقد أشرت من قبل أن قصص موسى عليه السلام وقصص بني إسرائيل على وجه الخصوص كثيرة في القرآن الكريم؛ لما لها من عظة وعبرة ولما كان من تاريخ قديم وواقع معاصر، ومستقبل قادم لهذه الأمة مع بني إسرائيل على وجه الخصوص.
قصة اشتهرت بالعنوان الرئيس للجزء الذي يتعلق بنا، قصة مؤمن آل فرعون، لكننا نسوقها من مبدئها في أطرافها الرئيسة، موسى كليم الله عز وجل عليه الصلاة والسلام، وفرعون أكفر أهل الأرض، مدعي الربوبية كما جاء في هذه القصة من قوله عز وجل {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } [غافر : 23- 24]، ومبعث هذه القصة مع غيرها من القصص لرسولنا صلى الله عليه وسلم تسلية له، وتسرية عنه، وتفريجاً لما يلقاه من أذى المعتدين، وإعراض الجاحدين، ولسان الحال يقص عليه قصص إخوانه من الأنبياء والمرسلين، مع الكافرين والطغاة الجاحدين، وما انتهى به الأمر إلى نصر المؤمنين.
وفي هذا أيضاً بالنسبة إلى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، الذين عانوا معه ما عانوا من ظروف عصيبة وعدوان آثم، فكأنها أيضاً تبشرهم بأن أتباع موسى عليه السلام، الذين آمنوا به واتبعوه وكانوا معه على نهج الله عز وجل آلت أحوالهم إلى الخير في الدنيا، وإلى النجاة المأمولة المرجوة في الآخرة.
وفي هذا أيضاً تهديد ووعيد للذين تصدوا لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، والآية بمجملها وغيرها مما سيأتي ليست منفصلة عن واقعنا، ليست مجرد قصة حدثت في الزمان القديم مع رسول عظيم وقومه من المعرضين بل هي تحكي واقعنا اليوم، فهي بشارة لنا معاشر المؤمنين المتبعين لرسول رب العالمين عليه الصلاة والسلام، وهي تهديد ووعيد لكل من يعرض أو يتعرض لهذا الدين وأهله ولكل من يتعرض للمؤمنين بالله المعتصمين بنهجه الداعين إليه في كل حال وفي كل زمان.
ولماذا ذكر هذا التفصيل في قوله عز وجل { إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ } ؟ وهل كان موسى مبعوثاً لهؤلاء فحسب؟ كان مبعوثاً لأهل زمانه أو لقومه في زمانه على أقل تقدير، لما ذكر هؤلاء؟ لأنهم رؤوس المواجهة، ولأنهم حراب العدوان، ولما ذكر الاثنان على وجه الخصوص؟ فإن القرآن قد قص لنا المواجهات المتعددة بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعنة الله؟ فرعون كما قال القرطبي رحمه الله: "خصمهم بالذكر لأن مدار التدبير في عداوة موسى عليه السلام كان عليهم، ففرعون الملك وهامان الوزير وقارون صاحب الأموال والكنوز فجمعه الله معهم، لأنهم مشتركون في هذا".
وهنا مرة أخرى وبعبارة واضحة صريحة، الملك سلطان وقوة، والوزارة كيد ودهاء، والمال تسخير وشراء، هذه هي العناصر المؤثرة في واقع كل المجتمعات، فإن كانت خيراً كانت أبواباً للرحمة مشرعة، وكانت أمطاراً للخير نازلة، وإن كانت على غير ذلك كما نرى في كثير من واقع أعداء أمتنا، ومن بين أبناء أمتنا، فإننا نرى كيف يسخر المال على سبيل المثال اليوم ليطعن في كتاب الله عز وجل، أو لينا من عظمة وشرف ومقام رسولنا صلى الله عليه وسلم، أو ليجوس خلال تشريعاتنا وأحكامنا وقيمنا وأخلاقنا، وللأسف أن هذا المال قد يكون مبذولاً من جيوبنا ومن داخل بلادنا الإسلامية هنا أو هناك.
ومن هنا نرى أن الصورة جلية واضحة، وهؤلاء جميعاً قالوا لموسى عليه السلام: { سَاحِرٌ كَذَّابٌ } ولم يكتفوا بواحدة من الصفتين عن الأخرى لأن لكل منهما دلالة خاصة.
السحر: يشتمل على التخييل والتلبيس والتضليل، يظهر صورة حسنة وشيئاً مقنعاً وحقيقته على غير ذلك. ولهذا وصفوه بالسحر، حتى إن قال قائل: إن حجته ظاهرة، وإن معجزته رأيناها، قيل: لا تغتروا فإنه سحر.
وأما الكذب: فإنه الركن الأعظم لهدم بنيان النبوة، لأن كل رسول يخبر قومه ويخبر الناس أنه مرسل من عند الله، وأنه مسدد بوحي الله، فعندما يطعن والعياذ بالله بالكذب فإن الأمر ينهار كله. وهكذا نجد هذه الومضة الأولى في قصتنا هذه.
ثم تأتي الومضة الثانية وإن شئنا أن نقول الفاصل الثاني: { فَلَمَّا جَاءهُم } أي موسى عليه السلام { بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ } ثم قال جل وعلا: { وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ } [غافر : 25]، والقسم الأول يعطينا ثلاثة أمور مهمة في بناء الدين وإيضاح النبوة { فَلَمَّا جَاءهُم } أي موسى عليه السلام { بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا .. }[غافر : 25] مقالتهم، فالذي أتى به الأنبياء والرسل والذي بين أيدينا اليوم من كتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم: أولاً: هو حقٌ لا مرية ولا شك مطلقاً في أنه يخالطه شيء من الباطل ما قل من ذلك وما كثر مطلقاً، ثم ماذا؟ هو من عند الله عز وجل، ليس من عند الرسل والأنبياء وإنما هم مبلغون عن الله عز وجل، فهو حق وهو من عند الله والمبلغون له رسل الله وأنبياءه، فأي شيء أعظم من هذا جلاءً ووضوحاً، فهل يرد الشك علينا اليوم مع كل هذه الوسائل الإعلامية التي تصب الشك والريبة في أصول الدين وقواعده وعقائده وأخلاقه ومبادئه؟ كما أصبحنا اليوم نسمع أموراً عجيبة لا أقول أنها تتعلق بسلوكيات لبعض المسلمين هنا أو هناك، بل تتعلق بأصول ثابتة بآيات قطعية مقروءة باقية إلى قيام الساعة، وبما ثبت كذلك عن رسولنا صلى الله عليه وسلم من الثوابت والفرائض والقواطع الجلية التي لا مجال لتغيرها أو تغييرها.
ومن هنا نجد هذا أمراً يعظم يقيننا ويقوي إيماننا، ويطمئن قلوبنا، ويجعلنا على بينة من أمرنا، فهو حق من عند الله، وجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فماذا بعد الحق إلا الضلال.
كيف نقبل قولاً غير هذا الذي جاءنا به رسولنا من عند ربنا وهو حق لا باطل معه؟ هذه مسألة مهمة جلتها الآيات القرآنية وكشفتها المواقف النبوية، وأظهرتها المسيرة التاريخية لأئمة الأمة الإسلامية { قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } [الأنعام : 57] لا يمكن أن يتطرق الشك إلى مؤمن يعرف الحق والنبي والمصدر الرباني الذي جاء به أو جاء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم ماذا؟ أقام موسى حجته، وأظهر معجزته، وكان الأمر كما يقال كالشمس في رابعة النهار، لا يشك فيها إلا أعمى ليس له بصر ولا بصيرة، ماذا قالوا؟ بماذا أجابوا على الحجة؟ بماذا ردوا على المعجزة؟ { اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا} أي ابقوا على الحياة { نِسَاءهُمْ } [غافر : 25] هذا هو الحل؟ نعم، على ما يدل؟ على ضعف في الحجة، وعلى انعدام في المبدأ، وعلى تصدع وفناء للمعتقد والقيمة، إن الحجة تقرع بالحجة، وإن البرهان يواجه بالبرهان، فكيف تتحول مواجهة الحجة والبيان، إلى مواجهة السيف والسنان، إلى القتل، أين هو العنف؟ وأين هو أمر الإرهاب؟ أفي كلمة تقال باللسان، أم في قتل يوجه بالسلاح الذي نراه يصب على رأس بني الإنسان، وأكثره في بلاد ال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمن غالب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 159
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 25/05/2007

مُساهمةموضوع: قصة مؤمن آل فرعــــــون   الخميس يونيو 21, 2007 4:02 pm

مشكــــــــــور على هذا الموضوع الرائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://karrarir.topgoo.net
 
قصة مؤمن آل فرعون
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مرحـــــــباً بيـــــكم وحبــــــــابـــــكم عشـــــــــرة :: القسم الإسلامى :: المنتدى الاسلامي العام-
انتقل الى: