أيمن غالب عبد الوهاب محــــــمد
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 أحب الناس إلى الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كرستيانو رونالدو

avatar

عدد الرسائل : 81
تاريخ التسجيل : 04/06/2007

مُساهمةموضوع: أحب الناس إلى الله   الخميس يونيو 21, 2007 5:43 pm

أحب الناس إلى الله
الشيخ سلمان بن يحيى المالكي

الحمد لله حمدًا كثيرا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العلي الأعلى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، نبي الهدى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الأتقياء، أما بعد :
فقد جاءَت المدرسةُ النبويّةُ وفي توجيهاتِها المحاسنُ التي لا تتناهى والمبادِئُ المثلَى التي لا تُجَارى، كيف وهي مدرسةُ سيّدِ الثقلين والمبعوثِ رحمةً للخلق أجمعين؟! مدرسةٌ ما أحلَى أن نطيِّبَ الأسماعَ بتوجيهاتها، وأن نطيِّب الأوقاتَ بالعيش معها، روى ابنُ عمرَ رضي الله عنهما أنّ رجلاً جاء إلى النبيّ فقال: يا رسولَ الله، أيُّ الناسِ أحبّ إلى الله؟ وأيّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( أحبُّ الناسِ إلى الله تعالى أنفعُهم للنّاس، وأحبّ الأعمال إلى الله سرورٌ يدخِله إلى مسلمٍ أو يكشِف عنه كربةً أو تقضِي عنه دينًا أو تطرُد عنه جوعًا، ولأن أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ أحبّ إليّ مِن أن أعتكِفَ في هذا المسجد [ يعني مسجدَ المدينة ] شهرًا، ومن كفَّ غضبَه سترَ الله عورته، ومن كظمَ غيظَه ولو شاء أن يمضيَه أمضاه ملأَ الله قلبَه رجاءً يومَ القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى تتهيّأ له أثبتَ الله قدمَه يوم تزول الأقدام، وإنَّ سوءَ الخلُق ليفسِد الدّين كما يفسِد الخلُّ العسل ) [ حديث رواه الطبرانيّ في الكبير وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج وغيرهما، وحسنه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة] .
عباد الله: هذا حديثٌ عظِيمٌ تضمَّن ما يورِث حبَّ الله وحبَّ الخلقِ وما بِه تشيعُ روحُ الأخوّةِ بين المسلمين وتقوَى العلاقاتُ معه بين المؤمنين، حديثٌ جليل تضمَّن من مبادئِ الأخلاقِ أعلاها، ومِن قيَم الآداب أرفعَها، ومِن معالي المحاسِن أزكاها، ومِن محاسِنِ الشمائل أرقَّاها، توجيهاتٌ تزكو بها النفوسُ وتصلحُ بها المجتمعاتُ وتسعَدُ بها الأفراد والجماعات، قِيَمٌ اجتماعيّةٌ لم يشهد التأريخُ لها مثيلاً، ومبادِئُ حضاريّةٌ لم تعرف البشريّةُ لها نظيرًا، ذلكم أنها توجيهاتُ من لا يصدر عن الهوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى إخوةَ الإسلام: وهنا وقَفاتٌ عند هذا الحديثِ الجليلِ نستمتِعُ معها بتوجيهاتِ سيّدنا ونُسَرُّ بإرشاداتِ رسولنا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
الوقفةُ الأولى: تأكيدُ هذا الحديثِ على بذلِ النفعِ للمسلمين بوجوهِ النفعِ المختلِفة وأشكالهِ المتعدِّدة، فذلكم سببٌ عظيمٌ للفَوز بالأجر الكبيرِ والثوابِ الجزيل، ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث ( أحبُّ النّاس إلى الله أنفعُهم للناس ) ومن أعظم النفعِ لهم قضاءُ حاجاتهم وإعانَتهم في ذلك، أكانت حاجتهم إلى المال أو العمَل أو الوظيفة أو إلى بذل كلمةٍ طيّبة أو إلى دفعِ ظلمٍ أو إلى المشاركة بالمشاعِر في الأتراح والأفراح أو إلى نحوِ ذلك من الحاجات التي تختلِف باختلافِ أسبابها وبتنوُّع أشكالها، وهذه قاعدةٌ عامّة في الشرع، قاعدةُ مشروعيّةُ المواساةِ بين المؤمنين والحِرصُ على قضاءِ حاجاتِ المسلمين، ومن هذا المنطلَق جاء في هذا الحديثِ قولُه صلى الله عليه وسلم تمثيلاً لجزئيّاتِ هذه القاعدة ( ولأن أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أن أعتكفَ في هذا المسجد شهرًا ) وقولِه صلى الله عليه وسلم : ( ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى تتهيّأ له أثبتَ الله قدمَه يومَ تزول الأقدام ) وفي مقامِ التفصيل والبيان يقول صلى الله عليه وسلم : ( وإرشادُك الرّجلَ في أرض الضلالِ لك صدقة، وبصرُك للرجل الرّدِيء البصَر لك صدقة، وإماطتُك الحجر والشوكةَ والعظم عن الطريق لك صدقةٌ، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقَة ) [رواه البخاري في الأدب المفرد] ولهذا كلِّه حرِص أهلُ الخير والفَضلِ على إنهاءِ حاجاتِ المؤمنين وإسداءِ النفعِ للمسلمين، يقول حكيم بنُ حزام رضي الله عنه : " ما أصبحتُ صباحًا قطّ فرأيت بفناءِ داري طالبَ حاجة قد ضاقَ بها ذرعًا فقضيتُها إلاَّ كانت من النِّعَم التي أحمدُ الله عليها، ولا أصبَحتُ صباحًا لم أرَ بفنائي طالبَ حاجة إلاَّ كان ذلك من المصائبِ التي أسأل الله عزّ وجلّ الأجرَ عليها " .
الوقفةُ الثانية: أكّد هذا الحديثُ العظيمُ على صفاتٍ خاصّة من قضاء حوائجِ المسلمينِ لعظيمِ أجرِها وكبيرِ ثوابها، وهذه الصفاتُ هي الحِرص بقدرِ الإمكان على عونِ المسلم في تنفيسِ كربَتِه أو قضاءِ دينِه أو طَرد جوعِته، قال صلى الله عليه وسلم : ( أطعِموا الجائعَ، وعودوا المريضَ، وفكّوا العاني ) [رواه البخاري] ويقول صلى الله عليه وسلم : ( ألا رجلٌ يمنَح أهلَ بيتٍ ناقةً تغدو بعُسّ [أي: قدحٍ كبير] وتروح بعسٍّ، إنَّ أجرها لعظيم ) [متفق عليه] وفي شأنِ ثواب التجاوزِ عن الدَّين أو قضائهِ عن المدِين جاء في الصحيحين أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كان رجلٌ يدايِن الناسَ، فكان يقول لفتاه: إذا أتيتَ معسِرًا فتجاوز عنه لعلَّ اللهَ أن يتجاوزَ عنَّا، فلقيَ الله عز وجل فتجاوز عنه ) . وعن عبد الله بن أبي قتادة أنّ أبا قتادةَ طلب غريمًا له فتوارى عنه، ثم وجده بعد ذلك فقال [أي: المدين] إني معسر، فقال: آلله؟ قال: آلله، قال: فإني سمعتُ نبيَّ الله صلوات الله وسلامه عليه يقول : ( مَن سرَّه أن ينجيَه الله من كُرَب يومِ القيامة فلينفِّس عن معسرٍ أو يضَع عنه ) [رواه مسلم] إنها خصالٌ عظيمَة التزَم بها الصالحون وعمِل بها المتّقون، قال أبو هريرة رضي الله عنه: كنَّا نسمِّي جعفرَ أبا المساكين؛ كان يذهَب إلى بيته، فإن لم يجِد شيئًا أخرج لنا عُكّةً مِن عسلٍ أثرُها عسَل فنشقُّها فنلعَقُها، وكانت لأبي برزَة الأسلميّ جفنةٌ من ثريدٍ في الغدوِّ والعشيّ للأرامِل واليتامَى والمساكين، وكان عليّ بن الحسَين رضي الله عنه وعن أبيه وعن جدّه يحمِل الخبزَ باللّيل على ظهرِه يتتبّع به المساكين في الظلمَة ويقول: إنّ الصّدقةَ في سوادِ اللّيل تطفِئ غضَبَ الربّ، وقال محمد بن إسحاق رحمه الله: كان ناسٌ مِن أهل المدينةِ يعيشون لا يدرون من أينَ كان معاشُهم، فلمّا مات عليّ بن الحسين فقَدوا ذلك الذي كانوا يُؤتَونَ بالليل فعلِموا أنه منه، ولهذا قيل: كان يعول مائةَ أهل بيتٍ من المدينة، وعن شعبةَ رحمه الله قال: لما توفِّي الزبير لقِيَ حكيم بنُ حزام عبدَ الله بن الزّبير فقال: كم ترك أخي من الدّين؟ فقال: ألفَ ألفٍ، قال: عليَّ منها خمسمائة ألف .
الوقفة الثالثة: إنَّ من الخصال التي حثَّ عليها هذا الحديثُ ورغَّب فيها الحرصَ الشديد على إدخالِ السرور والسعادةِ على المسلمين بتطييبِ خواطرهم بكلمةٍ طيّبة أو مساعدةٍ ممكِنة بالمال أو الجاه أو بمشارَكةٍ بمشاعِرَ طيّبةٍ في أوقاتِ الحزن وعند التعرُّض لما يعكِّر الصّفوَ، فقد جاء في هذا الحديث : ( أحبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تدخِله على مسلم ) وفي الحديث عن أنسٍ رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من لقيَ أخاه المسلم بما يحبّ لِيَسُرَّه بذلك سرَّه الله جلّ وعلا يومَ القيامة ) [رواه الطبراني بإسنادٍ حسن] ولهذا ذكَّر نبيُ الرّحمة نبيُّ الأخلاق صلوات الله وسلامه عليه ذكَّر أمّتَه بالاتِّصاف بكلِّ مَظهرٍ يوجِبُ السرورَ وبكلّ مسلَك يُدخِل على الآخرين السّعادةَ والحبور، يقول عليه الصلاة والسلام : ( لا تحقِرَنّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقَى أخاك بوجهٍ طلق ) [رواه مسلم] ويقول أيضًا : ( تبسّمُك في وجه أخيك صدَقة ) [رواه الترمذيّ وابن حبّان والبيهقيّ وإسناده حسن] وقد التزَمَ سلَف هذه الأمّة وهم خِيارها بتِلك الأخلاقِ الفاضلة والقِيَم العظيمة، فكان بكر بن عبد الله المزني يلبَس كِسوتَه وهو يعيش عَيشَ الأغنياء، يلبس كسوتَه ثم يجيء إلى المساكين يجلِس معهم ويحدّثهم ويقول: لعلّهم يفرحون بذلك.
الوقفة الرابعة: مِنَ القيَم العالية التي حثَّ عليها هذا الحديثُ وبيَّن عظيمَ أجرِها التحلِّي بالصبر عند الغضَب وعند ثورانِه، والاتِّصافِ بكظمِ الغيظِ عند اشتداده، فالصبرُ عند الغضب وكظمُ الغيظ عند وجودِه خَصلة من خصال الصالحين وصفةٌ من صفاتِ المتّقين { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } قال الطبريّ: الكاظِمين الغيظَ يعني: الجارعين الغيظَ عند امتلاء نفوسِهم منه، يقال: كظم فلانٌ غيظَه إذا تجرّعه فحفِظ نفسَه أن تمضِيَ ما هي قادرةٌ على إمضائه باستنكارِها ممن غاظَها وانتِصارها ممن ظلمها، ويقول القرطبي: كظمُ الغيظ ردُّه في الجوف والسّكوت عليه وعدم إظهاره لا بقولٍ ولا بفعل مع قُدرة الكاظمِ على الإيقاع بعدوِّه، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يبيِّن عظيمَ فضل كظم الغيظِ فيقول : ( من كظمَ غيظًا وهو قادِر على أن ينفذَه دعاه الله على رؤوسِ الخلائق حتى يخيِّره من الحورِ ما شاء ) [رواه الترمذيّ وأبو داود وسنده حسن] وعند ابن ماجه : ( ما من جُرعَة أعظم أجرًا عند الله من جرعَةِ غيظٍ كظمها عبدٌ ابتغاءَ وجهِ الله ) [قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات]
الوقفة الخامسة: ذمَّ الحديث على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سوءُ الخلُق وبين عاقِبته الوخيمة، ذلكم أنّ الأخلاقَ السيّئةَ سمومٌ قاتلة ومُهلكات واقِعة ورذائل واضحة، روى الطبرانيّ وغيره عن أنسٍ رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( إنَّ العبدَ ليبلُغ بحُسن خلُقه عظيمَ درجات الآخرة وشرفَ المنازل وإنّه لضعيفٌ في العبادة، وإنَّ العبدَ ليبلُغ مِن سوءِ خلُقه أسفَلَ درَك جهنّم ) قال الحافظ العراقيّ: [ سنده جيد ] ، وعند الترمذيّ وقال: حديث حسن صحيح .
وقال عليه الصلاة والسلام : ( ما مِن شيءٍ أثقَلُ في ميزانِ المؤمِن يومَ القيامة من خلُق حسَن، وإنَّ الله يبغِض الفاحشَ البذيء ) [ صحيحٌ عند المحقِّقين ] قال بعضُ السّلف: سوءُ الخلُق سيّئةٌ لا تنفَع معها كثرةُ الحسنات، وحُسن الخلق حَسنةٌ لا تضرّ معها كثرةُ السيّئات، وقد روى أحمدُ والبزّار وابن حبان في صحيحِه بسندٍ صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسولَ الله، إن فلانة تكثِر من صلاتها وصيامِها وصدقتها غيرَ أنها تؤذِي جيرانها بلِسانها، قال: هي في النار، قيل: يا رسول الله، إنّ فلانة تذكُر من قِلّةِ صلاتها وصِيامها وإنها تتصدّق بالأثوارِ مِن الأقِط ولا تؤذي جيرانها، قال: هي في الجنة .فاتّقوا الله عباد الله، واستجيبوا لله وللرّسول إذا دعاكم لما يحييكم، والتزِموا بتلك الأخلاقِ الكريمة، واحرِصوا على الاتّصاف بها؛ تسعَدوا وتفوزوا وتظفَروا ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايمن غالب
Admin
avatar

عدد الرسائل : 159
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 25/05/2007

مُساهمةموضوع: احب الى النا الى الله   الخميس يونيو 21, 2007 6:08 pm

bounce lol! مشكورررررررر لتقديم المفيد دائما يا استاذ عبد الرحمن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://karrarir.topgoo.net
 
أحب الناس إلى الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مرحـــــــباً بيـــــكم وحبــــــــابـــــكم عشـــــــــرة :: القسم الإسلامى :: المنتدى الاسلامي العام-
انتقل الى: